الشيخ السبحاني

35

رسالة في البحث عن الترتب

بالمهم في جميع أزمنة امتثاله ، فلا تتوقف فعليته في الآن الثاني والثالث على استمرار معصية الأمر بالأهم في الآنات المتأخرة . فيكون كل من الأمر بالأهم والمهم مطلقا فعليا في الآن الثاني والثالث و . . . في عرض الأخر . فتكون النتيجة طلب الجمع بين الضدين ، ولعله لأجل ذلك لم يذكر من شرطية العصيان بوجوده الخارجي إلا القسم الثالث - كما سيوافيك - والحاصل أنه لا تزاحم بين الأمرين في الآن الأول ، ولكن التزاحم بين الأمرين متحقق في الآن الثاني والثالث و . . . وبعبارة أخرى : إذا كان العصيان شرطا بوجوده الحدوثي دون الاستمراري يكون الأمر بالمهم مشروطا بالعصيان في الآن الأول دون الآنات الأخرى ، فإذا حصل شرطه ينقلب إلى واجب مطلق فعندئذ يلزم اجتماع امرين فعليين مطلقين . « 1 » وبذلك تبيّن أن المراد من العصيان المتقدم على فعلية الأمر بالصلاة هو العصيان الموجب لفوت الأمر بالأهم تماما وسقوطه على الاطلاق ، كما أن المراد من العصيان المقارن لفعلية الأمر بالمهم هو العصيان الحدوثي الآني ، سواء كان باقيا أولا ، فعند ذلك لا تزاحم بين الأمرين في الآن الأول لكون أحدهما مطلقا والأمر مشروطا ، واما بعد هذا الآن فيكون الأمران فعليين مطلقين ، وهو مساوق لطلب الجمع بين الضدين .

--> ( 1 ) والحق صحته أيضا ، لأن الواجب المشروط لا يخرج عن كونه مشروطا بحصول شرطه .